» » » ما بين السطور... أضواء كاشفة

يامن الجاجة

الأعذار التي يسوقها مسؤولو رياضتنا لتبرير إقامة النشاط الكروي المحلي (منافسات دوري المحترفين وكأس الجمهورية)، خلال ساعات النهار رغم الحر الشديد الذي يتسم به الطقس حالياً غير مقبولة أبداً،

وهي لا تعدو عن كونها محاولة تهرب من المسؤولية واعتراف بالعجز وعدم القدرة على تغيير الواقع أبداً.‏

المباريات تقام حالياً في الساعة الخامسة عصراً وقبل ذلك بفترة قصيرة أقيمت في الثالثة أو الرابعة، أي أنها تقام في وضح النهار وتحت أشعة الشمس الحارقة، وهذا أدى ويؤدي لآثار سلبية على المستوى الفني للفرق المتنافسة، وعلى نسبة الحضور الجماهيري، عدا عن كونه يعطي صورة غير واقعية عن افتقار منشآتنا الرياضية لتجهيزات الإضاءة ومتطلبات اللعب مساءً، علماً أن معظم الملاعب التي تقام عليها منافسات الدوري والكأس مزودة بأضواء كاشفة، ولكن لا يتم تشغيلها بحجة حاجتها للصيانة أحياناً، وبحجة انقطاع التيار الكهربائي في أحيان أخرى.‏

للأسف هذه الحجج عبارة عن ستار يحاول المسؤولون الرياضيون الاختباء خلفه وإخفاء مدى تقصيرهم من خلاله، ذلك أن الجميع يعلم أن ملكية المنشآت الرياضية وصيانتها باتت تعود بشكل كامل بعد القوانين الصادرة مؤخراً لمكتب المنشآت في الاتحاد الرياضي، بينما يمكن معالجة التخوف من انقطاع التيار الكهربائي بحل بسيط جداً يتمثل بتوفير مولدات مخصصة لهذه الغاية.‏

طبعاً في حيثية توفير المولدات تحديداً لن يكون مقبولاً أبداً الحديث عن الافتقار للإمكانات المادية التي تسمح باعتماد هذا الحل، لأن أحداً من أبناء الشارع الكروي أو الرياضي لن يصدق ذلك، على اعتبار أن ميزانية الاتحاد الرياضي باتت تقدر بالمليارات وهناك توجه حكومي معلن لدعم هذا القطاع.‏

وفقاً لما سبق فالمشكلة واضحة تماماً وهي بسيطة، والحلول المتاحة ليست مستحيلة هي الأخرى وتطبيقها أمر وارد، وعلى ذلك يبقى تساؤلنا مشروعاً عن أسباب الإصرار على إقامة النشاط الكروي منتصف النهار رغم ظروف الطقس غير المناسب، ولاسيما أن أول متطلبات الارتقاء بالمستوى الفني يتمثل بإقامة النشاط في أجواء مناسبة تتيح للاعب تقديم أفضل ما لديه، وترفع من نسبة المتابعة الجماهيرية التي تعتبر هي الأخرى عاملاً مهماً في التحسن والتطور على المستوى الفني.‏

عندما تتوافر الإمكانات لتوفير ظروف مثالية تقام ضمنها المنافسات، يجب استغلال هذه الظروف وبالتالي تطويع كل الإمكانات لخدمة الهدف المنشود، أما الاستمرار في إدعاء عدم توفرالإمكانات، فما هو إلا دعاية هدفها الاستمرار في الاسترخاء، علماً أن عمل قادة رياضتنا الأهم هو توفير الظروف المطلوبة عندما لا تتوافر وليس فقط التحجج بهذه الظروف.‏

عن المدون Mustafa Hamido

مدون و محرر من فريق الموقع
»
السابق
Older Post
«
التالي
Newer Post

No comments :

ترك الرد