» » » » الكرة السورية تتقاذفها الأهواء والكيديات .. قطر تفجّر الخلاف بين «البرامكة» و«الفيحاء» : ماهي السيناريوهات المحتملة للخروج من الأزمة؟

الكرة السورية تتقاذفها الأهواء والكيديات .. قطر تفجّر الخلاف بين «البرامكة» و«الفيحاء» : ماهي السيناريوهات المحتملة للخروج من الأزمة؟

أيام عصيبة مرت على الكرة السورية، منذ منتصف الأسبوع الفائت، حتى ساعة إعداد هذه المادة، وربما تمتد لأيام أخر، وكان الخط ساخنا ما بين البرامكة والفيحاء، العلاقة المتوترة التي لم تكن ظاهرة للجميع، اتضحت، واشتعلت على مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية، بأخبار يتم تسريبها بمهنية و»خبث» عبر بعض الأشخاص، تتحدث عن استقالة جماعية لاتحاد كرة القدم. وتم رسم سيناريوهات عديدة لطريقة الحل، دون المساس بهيبة كرة القدم، أو دون أن تطالها عقوبات الفيفا، أو الاتحاد الآسيوي، حيث سيعتبران الموضوع تدخلا، فيما لو اشتكى أحد الأعضاء أو وصلته تسريبات مؤكدة عبر عيونه المتواجدة في كل مكان، أو لو تم اعتماد ما نشر في الصحف الرسمية من تصريحات للمسؤولين كوثيقة.

تطور سريع

تطور النزاع الحاصل على خلفية توقيع اتفاقية تعاون رياضي ما بين سورية وقطر، وقعها رئيس الاتحاد أثناء اجتماع اتحادات غرب آسيا منذ أيام في الأردن، ما دفع المكتب التنفيذي لإصدار بيان ينفي فيه علمه بهذه الاتفاقية جملة وتفصيلا، واعتبرها (خروج عن الطاعة)، كون الاتحاد يتبع تنظيمياً للمكتب التنفيذي، فيما اعتبرها رئيس اتحاد الكرة صلاح رمضان جزءاً من صلاحياته، واستنكر الأخير البيان الإعلامي للقيادة الرياضية، وفنّده في أكثر من تصريح صوتي ومكتوب في أماكن عديدة، ورفض أن تتم معاملته بهذه الطريقة، وتصويره على أنه خائن، وكلام كثير، لا مجال لسرده، حيث يعرفه الجميع.. وردُّ رمضان، زاد في سعير الهجوم عليه، وأصبحت «العين حمرا» فتم طرح السيناريو المُشار إليه بدايةً لتكون الاستقالة الجماعية هي الحل.

كلام شفهي

يومان من المداولات، والأخذ والرد، حتى وصل الأمر إلى إطلاق حكاية الاستقالة الجماعية، وكان الانتظار أن يكون رمضان آخر من يقدم استقالته مساء الأربعاء، ولكن شيئا من هذا لم يحصل، والتزم الجميع الصمت المطبِق، بعد أن أدركوا حجم ما يدور وما يمكن أن يحدث جرّاء هذه الخطوة، فهناك من قال إن الاستقالات على طاولة اللواء، ومن قال إن نصف الأعضاء فقط استقالوا. ومنهم من يقول إنها مجرد شائعات. “الأيام” حاولت الاتصال بعدد من الأعضاء، وبرئيس الاتحاد، البعض لم يرد، والبعض الآخر أقفل «جواله»…  وأكدت مصادر  “الأيام” في البداية أن الاستقالة حدثت لامحالة، ولكنها نفت في اليوم التالي الاستقالة، وعندما سألنا أحد المتواجدين في «البرامكة»، أكد أنه لا يوجد أي شيء مكتوب حتى عصر يوم الخميس، وأن المداولات تتم للبحث عن مخرج لوجود بعض الثغرات في اللائحة التنظيمية لاتحاد اللعبة، بينما أكّد مصدر آخر، أن الأمور قد تسير للتوصل إلى حل سلمي ينهي الأزمة الحاصلة.

خميس ساخن

كان من الممكن أن تتضح الأمور بشكل نهائي قبل غروب شمس الخميس، ولكن البحث عن مخرج آمن كان لايزال جارياً، فتم عقد اجتماع تحت قبة «الفيحاء»، برئاسة اللواء موفق جمعة، عند الساعة الواحدة ظهرا، واستمر حوالي ثلاث ساعات تقريبا، للنظر في الموضوع، وتبين لنا أنه لم يتم تقديم استقالة لأحد، ولإظهار التوافق تم الاتفاق – حسب مصادرنا – لإعلان استقالة الأعضاء ورئيس الاتحاد بوقت واحد، وأن يكون التبرير الظاهر هو عدم وجود انسجام بين الأعضاء، وتفرّد رمضان بالقرار، فوافق الجميع، على أن يكون رمضان آخر من يقدم ورقة الاستقالة.

وذلك لتسريبات ظهرت للعلن، أن الأعضاء المستقيلين سيسحبون استقالاتهم الشفهية بمجرد أن يقدّم رئيس الاتحاد استقالته مكتوبةً، وهذا ما رفضه اللواء موفق جمعة في الاجتماع، وعرف به رمضان (كما تناهى لنا)، وأصر اللواء على أن ينتهي الاجتماع بطريقة ودية جدا، ودون زعل، وبالقبلات والتوديع الحار.

ساعات الانتظار

خلال الاجتماع المعلن كان هناك اتفاق على تشكيل لجنة تسيير أمور الاتحاد، في حال تقديم الاستقالة وقبولها من المكتب التنفيذي الذي طالب بمراسلة الفيفا عبر الفاكس، بضرورة حل الاتحاد بسبب عدم الانسجام والتفرد بالقرار، إضافة إلى الوضع الصحي لرئيس الاتحاد الذي لن يستطيع متابعة عمله حسب الكتاب المرسَل، فكان انتظار الجواب من الفيفا، ليتم بعدها استكمال الإجراءات الأخرى، وعقد اجتماع للجنة الأولمبية لإصدار أسماء لجنة التسيير، التي تسرّبت أسماؤها قبل أن تصدر بشكل رسمي، برئاسة العقيد حاتم الغايب، وآخرين لدينا فكرة عنهم. ولكن مصادر أخرى أكدت أن الفيفا قد أرسل إلى عضو لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي توفيق سرحان، يستفسر منه عما يجري داخل الاتحاد وهل هناك ثمة تدخلات أجبرت الأعضاء على الاستقالة، إلا أن السرحان لم يؤكد أو ينفي الخبر، كونه مؤتمن من الاتحاد الدولي، وهو الآخر التزم الصمت حيال الموضوع.

كل شيء على حاله

رغم كل ما ذكر، فلم يتم تسريب أي وثيقة تؤكد ما تم تداوله حتى لا تكون دليلا على القيام بأي شيء يشير لوجود تدخلات، أو استباق الأحداث قبل معرفة نتائج أي خطوة قد تتخذ. لذلك فإن كل شيء بقي على حاله، حتى تنكشف الأمور بشكل أوضح، ويتم أخذ الضمانات من كل الأطراف، كل فيما يهمّه، لذلك ربما لن يظهر للعلن شيئا قبل يوم الأحد، أو قد تتسارع الأحداث، وتنتهي الطبخة، يوم أمس السبت، إما إلى الحل، وهذا ما هو مؤكد، أو للوصول إلى وفاق، وسيناريو جديد غير الذي ذكرناه.. ومع ذلك، لايزال موعد انعقاد المؤتمر الصحفي لتقديم المدرب الألماني ستينغ لوسائل الإعلام، والتوقيع معه، في موعده اليوم الأحد في الساعة السابعة مساء بفندق خمس نجوم، كما أن مدير المنتخب الذي هو بالوقت ذاته نائب رئيس الاتحاد سيبقى في منصبه، كمدير منتخب لو استقال هو الآخر مع المستقيلين، وستوقع اللجنة المؤقتة مع المدرب الجديد، ولن يتغير شيئ كما علمنا.

حالة قانونية

ليس كل ما ذكر سابقاً هو ما ساهم بتأخير إصدار القرارات، بل هناك تساؤل ربما يحتاج لإجابة مؤكدة ولم تصل، ومفادها، هل يحق لمن استقال أن يعيد ترشيح نفسه من جديد لعضوية أو رئاسة الاتحاد؟.. البعض يقول إنه لا يحق له ذلك، وهذا ما أقلق أصحاب القرار، بينما يؤكد البعض أنه يحق له الترشح من جديد، ولازال الجواب الفصل لم يصل من أصحاب الخبرة القانونية باللوائح، حيث علمت  “الأيام” من مصدر في «البرامكة»، أنها عقبة صادفتهم، وتحتاج لمخرج صحيح.

نار تحت الرماد

الخلاف بين المكتب التنفيذي واتحاد كرة القدم، ليس جديدا، ولم يكن هو الأول، ولم يقتصر على هذا الاتحاد، فقد حدثت خلافات كثيرة، بل وكثيرة جدا، وأدى بعضها لحل الاتحاد سابقا، وبعض التدخلات تم «لفلفتها» كون العميد فاروق بوظو، كان له يد طولى في الفيفا، ولكن الخلاف مع هذا الاتحاد يعود لفترة سابقة، ولمواضيع تتعلق باستقلالية الاتحاد، وموضوع الولاءات، كما أن الخلاف المبطن كان يحصل ما بين رئيس الاتحاد ونائبه، وبات الجميع يعرف دوافعه، وتفاصيله، وكان من الممكن أن يتم حل الاتحاد وفق سيناريو سابق، تم الإعداد له بطريقة متقنة ولكن تم إفشاله، وقد كنا في “الأيام” أول من أشار له، ورغم كل محاولات الظهور العلني ما بين المكتب التنفيذي واتحاد اللعبة، إلا أن كلاهما فشلا في احتواء الأزمة، وحتى موضوع التعاقد مع المدرب الأجنبي، كان هناك من يرفضه، ومن يؤيده، مما أحدث شرخا أوسع، بين الطرفين.

وقائع وتكهنات

لن أسهب بالحديث عما يحدث وراء الكواليس، وأسباب الخلافات، ومصدرها، فهناك وقائع كثيرة ترسم إشارات استفهام كثيرة، حول ما يجري في واقع كرة القدم السورية وكيف تُدار، وغياب العمل المنهجي، وعدم المقدرة على تطوير اللعبة، وحالات ليّ الذراع، وعن استقلالية الاتحاد، وهيكليته التنظيمية، وكوادره، وتصفية الحسابات عبر المصلحة العامة، وأما الخاسر الأكبر فهي كرة القدم السورية. وباتت مواقع التواصل الاجتماعي مسرحا للنزاعات المخفية، ووسيلة لنشر السيناريوهات المرتقبة لمن سيدخل الاتحاد، ويعتلي رئاسته، ومن سيخرج، وسيعود عبر نافذة أخرى.

ولماذا بهذا التوقيت يحدث كل ما سمعناه، وعلى هذه الخلفية بالذات؟! وهل للأموال المجمدة في صندوق الفيفا والاتحاد الآسيوي دور في ذلك؟! حيث بلغت ملايين الدولارات، وهل ستكون هذه الخطوة بمثابة تصحيح حقيقي لمسيرة كرة القدم السورية التي هزمتها الخيبات وأثقل عليها الجاثمون على صدرها، وماذا ستفعل لجنة التسيير إن جاءت خلال فترة ولايتها الممتدة لثلاثة أشهر قادمة؟! وهل سيتم تعديل اللوائح في أول اجتماع للجمعية العمومية لتناسب ما سيتم تنفيذه؟!

سننتظر مع المنتظرين، وكل ما ذكرته من إجراءات لازالت شفهية، ولم تُسطّر على الورق لحين يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

للذكرى

رئيس اتحاد الكرة ذكر في أحاديثه أن معسكر المنتخب الأولمبي تم في قطر وكان قرار الإيفاد بتوقيع رئيس المكتب التنفيذي، ولعب نادي الجيش مبارياته بكأس الاتحاد الأسيوي الموسم الماضي في قطر، وقدم أمثلة عدة على وجــود تعـاون رياضي بين قطر وسوريـة، وأنه عندمـا اجتمع مع رئيس الاتحاد القطري كان العلم العربي الـــسوري حاضراً.

بسام جميدة

عن المدون Mustafa Hamido

مدون و محرر من فريق الموقع
»
السابق
Older Post
«
التالي
Newer Post

No comments :

ترك الرد